محمد بن جرير الطبري

73

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : مُدَّتْ قال : يوم القيامة . وقوله : وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ يقول جل ثناؤه : وألقت الأرض ما في بطنها من الموتى إلى ظهرها وتخلت منهم إلى الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ قال : أخرجت ما فيها من الموتى . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ قال : أخرجت أثقالها وما فيها . وقوله : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ يقول : وسمعت الأرض في لقائها ما في بطنها من الموتى إلى ظهرها أحياء ، أمر ربها وأطاعت وَحُقَّتْ يقول : وحققها الله للاستماع لأمره في ذلك ، والانتهاء إلى طاعته . واختلف أهل العربية في موقع جواب قوله : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ، وقوله : وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ، فقال بعض نحويي البصرة : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ على معنى قوله : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ إذا السماء انشقت ، على التقديم والتأخير . وقال بعض نحويي الكوفة : قال بعض المفسرين : جواب إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ قوله : وَأَذِنَتْ قال : ونرى أنه رأي ارتآه المفسر ، وشبهه بقول الله تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها لأنا لم نسمع جوابا بالواو في إذا مبتدأة ، ولا كلام قبلها ، ولا في إذا ، إذا ابتدئت ؛ قال : وإنما تجيب العرب بالواو في قوله : حتى إذا كان ، وفلما أن كان ، لم يجاوزوا ذلك ؛ قال : والجواب في إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وفي إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ كالمتروك ، لأن المعنى معروف قد تردد في القرآن معناه ، فعرف ، وإن شئت كان جوابه : يا أيها الإنسان ، كقول القائل : إذا كان كذا وكذا ، فيا أيها الناس ترون ما عملتم من خير أو شر ، تجعل يا أيها الإنسان هو الجواب ، وتضمر فيه الفاء ، وقد فسر جواب إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ فيما يلقى الإنسان من ثواب وعقاب ، فكأن المعنى : ترى الثواب والعقاب إذا السماء انشقت . والصواب من القول في ذلك عندنا : أن جوابه محذوف ، ترك استغناء بمعرفة المخاطبين به بمعناه . ومعنى الكلام : إذا السماء انشقت رأى الإنسان ما قدم من خير أو شر ، وقد بين ذلك قوله : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ والآيات بعدها . القول في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ . . . حِساباً يقول تعالى ذكره : يا أيها الإنسان إنك عامل إلى ربك عملا فملاقيه به : خيرا كان عملك ذلك أو شرا ؛ يقول : فليكن عملك مما ينجيك من سخطه ، ويوجب لك رضاه ، ولا يكن مما يسخطه عليك فتهلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنى أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ يقول : تعمل عملا تلقى الله به خيرا كان أو شرا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ إن كدحك يا ابن آدم لضعيف ، فمن استطاع أن يكون كدحه في طاعة الله فليفعل ، ولا قوة إلا بالله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً قال : عامل له عملا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد :